محمد الريشهري

3426

ميزان الحكمة

حتى هادن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قريشا وصالحهم وفتح خيبر ، فوافى بجميع من معه وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر ، وولد للنجاشي ابن فسماه محمدا ، وكانت أم حبيب بنت أبي سفيان تحت عبد الله ( 1 ) فكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي يخطب أم حبيب ، فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأجابته ، فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار وساقها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليها بثياب وطيب كثير وجهزها وبعثها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين ، فقال لهم : انظروا إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلاه ، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن * ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك - إلى قوله - فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ) * فلما سمعوا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرأوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما عبر البحر توفي فأنزل الله على رسوله : * ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود - إلى قوله - وذلك جزاء المحسنين ) * ( 2 ) . - الزهري : لما كثر المسلمون وظهر الإيمان وتحدث به ثار ناس كثير من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسجنوهم وأرادوا فتنتهم عن دينهم ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تفرقوا في الأرض ، فقالوا : أين نذهب يا رسول الله ؟ قال : ههنا ، وأشار إلى الحبشة ، وكانت أحب الأرض إليه أن يهاجر قبلها ، فهاجر ناس ذوو عدد من المسلمين منهم من هاجر معه بأهله ومنهم من هاجر بنفسه ، حتى قدموا أرض الحبشة ( 3 ) . - لما قدم أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا ، فأذن لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية ، فكانت خرجتهم الآخرة أعظمهما مشقة ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى ، واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم ، فقال عثمان بن عفان : يا رسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنتم مهاجرون إلى الله وإلي ، لكم هاتان الهجرتان جميعا ، قال عثمان : فحسبنا يا رسول الله ، وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين رجلا ، ومن النساء إحدى عشرة امرأة قرشية ، وسبع غرائب ،

--> ( 1 ) وهي أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ، هاجرت مع زوجها عبد الله ابن جحش إلى الحبشة ، ثم تنصر عبد الله هنالك ومات على النصرانية وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام ، ثم تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( أعلام النساء ) . كما في هامش تفسير علي بن إبراهيم . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : 1 / 176 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 203 .